السيد مصطفى الخميني
139
تحريرات في الأصول
نعم ، لا بد وأن يكون النهي تنزيهيا في هذه الصورة ، أو تحريميا ، فإنه يمكن دعوى عدم اجتماعه مع الأمر المقارن مع الرضا القلبي غير القابل للاجتماع مع النهي التنزيهي ، أو التحريمي ، ومن هنا يظهر إمكان جريان النزاع في مورد جعل الحلية لعنوان ، وجعل الحرمة لعنوان آخر يتصادقان على واحد . وأما النهي الإرشادي غير التكليفي المتعلق بعنوان ، والأمر الإيجابي أو الاستحبابي المتعلق بعنوان آخر ، فهو بلا مثال وإن كان يمكن فرضه ، كما في مثل النهي عن بيع الحشرات ، بناء على فساده شرعا ولو أمكن صحته عرفا ، وأمر الوالد بالبيع ، فإن قضية وجوب إطاعته ، تتنافى مع قضية عدم وجوب الوفاء بالبيع وعدم رضا الشرع بتلك المعاملة ، ويلزم اجتماع النهي الإرشادي مع الأمر ، فإنه - ولولا يخلو من المناقشة مثالا - لا يصح ، لما أن دليل وجوب الإطاعة مقيد بما ورد من أنه " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " ( 1 ) بل النهي الإرشادي معناه عدم وجوب الوفاء ، ولا يستفاد منه عدم الرضا الملازم للبغض كما لا يخفى ، وعدم وجوب الوفاء لا يزاحم اقتضاء الأمر المذكور ، فتأمل . فبالجملة : في جانب الأمر الإرشادي يستكشف الرضا المنافي للتحريم ، وأما في جانب النهي الإرشادي فلا يستكشف البغض والكراهة ، بل مفاده النهي عن عدم ترتب الأثر شرعا وعدم وجوب الوفاء . الجهة الثالثة : في شمول النزاع لجميع أنحاء الإيجاب والتحريم لا يختص النزاع بالإيجاب والتحريم الخاصين ، بل الظاهر جريانه في جميع أنحاء الإيجابات والتحريمات النفسية والغيرية ، والعينية والكفائية ، والتعيينية
--> 1 - نهج البلاغة : 500 / 165 ، بحار الأنوار 10 : 227 .